محمد حميد الله
505
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
لمّا افتتحت مصر ، أتى أهلها عمرو بن العاص حين دخل بؤنة من أشهر العجم - ( لعله Payni الشهر العاشر من تقويمهم ) - فقالوا : « أيها الأمير ، لنيلنا هذا سنّة ، لا يجري إلا بها » . قال : « وما ذاك ؟ » قالوا : « إذا كانت اثنتي عشرة ( ؟ اثنتا عشرة ) ليلة خلت من هذا الشهر ، عمدنا إلى جارية بكر من أبويها ، فأرضينا أبويها ، وجعلنا عليها من الحليّ والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل » . فقال لهم عمرو : « إن هذا مما لا يكون في الاسلام . إن الإسلام يهدم ما قبله » . قال : فأقاموا بؤنة ، وأبيب ( Epiphi ) ( Mesori ) ، والنيل لا يجري قليلا ولا كثيرا ، حتى هموا بالجلاء . فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك . - ولم يرو نص الكتاب . فكتب ( عمر رضي اللّه عنه ) إليه . إنك أصبت بالذي فعلت ، وإني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي ، فألقها في النيل . - فلما قدم كتابه ، أخذ عمرو البطاقة ، فإذا فيها : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر . أما بعد ، فإن كنت إنما تجري من قبلك ومن أمرك ، فلا تجر . فلا حاجة لنا فيك . وإن كنت إنما تجري بأمر اللّه الواحد القاهر ، وهو الذي يجريك ، فنسأل اللّه أن يجريك . - قال فألقى البطاقة في النيل . فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى اللّه النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة . وقطع اللّه تلك السنة عن أهل مصر إلى هذا اليوم . ( 2 ) ابن عبد الحكم : قد أصبت ، إن الإسلام يهدم ما قبله ، وقد بعثت إليك ببطاقة . ( 3 ) ابن عبد الحكم : فألقها داخل النيل إذا أتاك كتابي . ( 6 ) ابن عبد الحكم : من قبلك فلا تجر . . . ( 7 ) وان كان اللّه الواحد القهار الذي . ( 8 ) ابن عبد الحكم : اللّه الواحد القهار أن يجريك .